ابن أبي حجلة التلمساني

65

سلوة الحزين في موت البنين

وعن أمّ سلمة « 81 » رضي اللّه عنها قالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ( ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنّا للّه وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي « وأخلف » « 82 » لي خيرا منها إلّا آجره اللّه في مصيبته وأخلف له خيرا منها قالت : فلمّا توفيّ أبو سلمة « 83 » قلت كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخلف اللّه تعالى « لي » « 84 » خيرا منه رسول اللّه « صلى اللّه عليه وسلم » « 85 » . سئل ابن تيمية « 86 » « رحمه اللّه » « 87 » عن هذا الحديث فقيل له : هذا يمكن إذا أصيب بمال أو عبد أو زوج أو ولد ، فكيف يمكن ذلك فيمن أصيب بأبويه أو أحدهما ؟ فقال للسائل : أليس المقصود من الأبوين شفقتهما وعطفهما وإحسانهما ؟ فقال بلى . قال : فإذا قال العبد ذلك بصدق وإخلاص عطف اللّه عليه قلوب العالم ورزقه من إحسانهم وبرّهم ما لعلّه يساوي الأبوين أو يزيد عليهما . وهذا من كمال فهمه رحمه اللّه . فإنّ قوله : أخلف اللّه له خيرا منها ، لا يقتضي أن يكون من جنسها بل هو خير منها وإن كان من غير جنسها . إذا علمت ذلك فاعلم أنّ الصّبر « 88 » كفّ كلّ عضو وحبسه عن أن يصدر منه ما نهى اللّه عنه فيكفّ قلبه عن السّخط ، ولسانه عن الشكاية ونحوها ، ويده عن لطم الخدّ وشقّ الجيب ونحو ذلك ، من كفّ جوارحه ونفسه عن كلّ شيء يوجب اظهار البلاء وعجزه عن احتماله ، حتى أنّ طاووسا « 89 » وغيره كرهوا الأنين في المرض ، وبلغ ذلك الإمام أحمد في مرضه الذي مات فيه فما

--> ( 81 ) أم سلمة بنت أمية بن المغيرة بن مخزوم القرشية تزوجها الرسول الكريم بعد وفاة زوجها ( أسد الغابة ، 5 / 589 ) . ( 82 ) في ز وب ( فأخلف ) . ( 83 ) أبو سلمة بن عبد الأسدين هلال المخزومي ، اسمه عبد اللّه ، هاجر إلى أرض الحبشة وشهد بدرا وجرح بأحد ( - 3 ه ) ( أسد الغابة ، 5 / 218 ) . ( 84 ) سقطت من ز وب . ( 85 ) صحيح مسلم ج 2 / 631 . ( 86 ) أحمد بن تيمية الحراني الدمشقي محدث ثقة حافظ فقيه ومجتهد لقب بشيخ الإسلام في عصره ، ساح في سجون القاهرة والإسكندرية ، واستشهد في سجن دمشق سنة 832 ه . ( 87 ) سقطت من د . ( 88 ) قبلها في ز وب ( يعقب الأجر ) . ( * ) من هنا سقط من ز وب . ( 89 ) أبو عبد الرحمن طاووس بن كيسان الخولاني ، أحد أعلام التابعين فقيها جليل القدر مات بمكة سنة 104 ه ( وفيات الأعيان ، 2 / 194 ) .